الشيخ محمد آصف المحسني

59

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

وهذا هو المترج ( كذا ) عندي ، فإنّ إبراهيم وإن كانت ممادحه وذكره وفضائله في الأحاديث أكثر من نوح إلّا أنّه مع ذلك كلّه من شيعة نوح ( ع ) ؛ لقوله تعالى : ( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ) « 1 » . وقوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ) « 2 » وهو في مقام التفضيل لا في مقام السبق في الوجود في الدنيا الذكر محمد « 3 » ( ص ) أولًا . وأيضاً ليس في الأنبياء من نبوّته عامّة إلّا محمّد ونوح ( عليهماالسلام ) . وأمّا إبراهيم فإنّما أرسل إلى أربعين بيتاً ، وليس نسخ الشريعة دليلًا على الأفضلية ، وإلّا كان عيسى أفضل الأربعة ، وأيضاً فإنّ نوحاً أوتي من اسم الأعظم خمسة وعشرين حرفاً وإبراهيم ثمانية ، وموسى أربعة ، وعيسى اثنين » انتهي كلامه . أقول : أمّا نسبه إلى العامّة فهو مذكور في « تفسير المنار » « 4 » قال . . . : « ممّا تقرر عند علمائنا من كون إبراهيم أفضل الرسل بعد خاتمهم - صلوات الله وسلامه عليهم - ويليهما موسى وعيسى فنوح » انتهى . وأمّا ما نسبه إلى أكثر أصحابنا فلم أجده - عاجلًا - في كلماتهم . وأمّا ما ذكره في تدعيم مختاره من الأدلّة ، فهو غير نقي عن الخلل والمناقشة كما لا يخفى على أولي الدراية . ويمكن أن يستدلّ عليه أيضاً بكثرة مشقّة نوح ( ع ) فإنه لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاماً ، ولم يتأذّ إبراهيم بمثل ما تأذّى به هو ( ع ) ؛ فيكون هو أكثر ثواباً فتأمل . لكن المستفاد من بعض الأخبار أفضليّة إبراهيم ( ع ) على غيره ، ففي « مجمع البحرين » « 5 » : روي أن النبي جلس ليلًا يحدّث أصحابه في المسجد فقال : « يا قوم إذا ذكرتم الأنبياء الأوّلين فصلّوا عليّ ثمّ صلّوا عليهم ، وإذا ذكرتم أبي إبراهيم فصلّوا عليه ثمّ عليّ قالوا : يا رسول الله : بما نال إبراهيم ذلك ؟ قال : اعملوا أنّ ليلة أعرج بي إلى السماء فرقيت السماء الثالثة نصب لي منبر من نور ، فجلست على رأس المنبر وجلس إبراهيم تحتي بدرجة ، وجلس جميع الأنبياء الأوّلين حول المنبر فإذا قد أقبل . . . » انتهى .

--> ( 1 ) - الصافات 37 / 83 . ( 2 ) - الأحزاب 33 / 7 . ( 3 ) - أقول : يؤيد الاستظهار المذكور بعض الروايات . ( 4 ) - تفسير المنار 10 / 116 . ( 5 ) - مجمع البحرين : مادة « شيع » .